المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
33
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
أن يقولوا به يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، وهل الغفلة عذر في حق رب العالمين ، وما يجب أن يقع فيه النظر من أصول الدين ، ولولا غفلتهم عن الفكر لاعترفوا بربوبية رب العالمين ، ولشهدوا كما شهد الماء المهين . قوله تعالى : أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [ الأعراف : 173 ] وهذا الفصل لاحق بالأول ، لأنهم اعتذروا بالأول بالغفلة عن النظر فيما يوجب الاعتراف ، وفي هذا تقليد الآباء والأسلاف ، الشرك إضافة فعل اللّه إلى غيره وإضافة فعل غيره إليه ، والآباء معروفون وقد تقدم معنى الذرية ، والهلاك التلف أو ما يؤدي إليه أو يقرب منه ، وأصله السقوط ، المبطل نقيض المحق ، وأصل البطلان الذهاب ، ومن فعل لغير اللّه سبحانه بطل سعيه . فإذا كانت الحال هكذا كان الواجب على المسلم وطالب النجاة أن ينظر في الأدلة والبراهين ، ويميز بين أقوال المختلفين ، ليقع من أمره على عين اليقين ، ولا يقلد الآباء السالفين ، ولا من أنس به من العالمين ، فلا بد من يوم يجمع اللّه فيه الأولين والآخرين ، فيتبرأ فيه القرين من القرين ، والآباء والأمهات من البنات والبنين ، والمتبوعين من التابعين ، ولا ينفع الإنسان إلا ما ادخر من الأعمال الصالحة التي هي زاد المتقين ، وهذا ما اتفق من الجواب ، وقد قال غيرنا : الذرية أخرجت على صورة الذر وشهدت ، وليس ذلك عندنا بشيء والسلام . [ المسألة الخامسة في الماء ] المسألة الخامسة تلحق بذلك : في الماء الذي تنجس أجزاؤه أولا فأولا ثم تجتمع بعد ذلك .